عبد الرحمن بدوي

100

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

محضرة « 1 » بين يديك ، وهي كلّها صافية نيّرة مضيئة مشفّة « 2 » وفي أسفلها عالم الكون والفساد أسود مظلم وهو يلوح « 3 » منها كما يلوح الحجر الأسود في الماء الصافي . فقام « 4 » لك أن تدخليه لتختبريه وتعلمي « 5 » علمه . فلما عزمت على ذلك خرجت « 6 » عن رتبة التوحيد ونزلت إلى رتبة الاشتراك ومضيت مع الحركة تطلبين ما هويّتيه فصرت إلى عالم الكون ، وكان مثلك في خروجك من عالم الوحدة ورغبتك وشرهك في عالم المركبات كالطائر القاصد إلى الفخ ليسلبه حبّته ، فسلبه الفخّ المنصوب مهجته ؛ أو كالسمكة التي في الماء أرادت « 7 » أن تبلع طعم الصيّاد فبلعها الصيّاد . فأنت يا نفس شافهت بنورك وصفائك عالم الظلمة ومازجته فأغشى نورك وأظلمه وأعماك وأخفى « 8 » عنك جميع معلوماتك وما كنت تبصرينه وبقيت أسيرة رهينة . يا نفس « 9 » ! هذا كله بخطئك القديم . ولكن متى آثرت الرجوع يا نفس فاقصدى « 10 » الأشياء الضارّة التي كانت لك في الطبيعة « 11 » فانسلخى منها وتنقّى « 12 » فإنّ نقاءك منها هو سبب خلاصك ورجوعك . وإني لأجمع لك هذه الأشياء كلها في معنى واحد ليسهل عليك علمها ، فإن « 13 » هذه الأشياء كلها يجمعها معنى واحد « 14 » ، وهو التلذذ الجسماني : فكل « 15 » ما وجدته لذيذا بالجسد فاتركيه واحذريه ، وكل ما وجدته لذيذا بالعقل فخذيه واستعمليه .

--> ( 1 ) ص ، س : منضّدة . ( 2 ) مشفة : ناقصة في ب وواردة في ص ، س . ( 3 ) كذا في ن ، س ، ص . وفي ب : فيها . ( 4 ) كذا في المخطوطات كلها وهو صحيح بمعنى : خطر ببالك . وقد أراد ب تصحيحها هكذا : فقامك ( ! ! ) ( 5 ) ب : وتعلميه ( ! ) ( 6 ) ص ، س : من . ( 7 ) ب : إذا أرادت - وما أثبتنا في ص ، س . ( 8 ) ص ، س : وخفى . ( 9 ) ص ، س : فأ ليس هذا . . . ( 10 ) ب : اقصدى . ( 11 ) ص ، س : كانت لك التي هي في الطبيعة . ( 12 ) ب : واتقى منها فإن تقاك - وما أثبتنا في ص ، س ، ب . ( 13 ) ما بين الرقمين ناقص في ب - ووارد في ص ، س ، ب . ( 14 ) ما بين الرقمين ناقص في ب - ووارد في ص ، س ، ب . ( 15 ) ب : فكلما .